قطوف اجتماعية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٥

من هنا يجب على الرجل أن يراعيّ هذه الغريزة الجياشة لدى المرأة، فغيرتها عليه من باب حبّها له، وأن يحاول تقبل الوضع وإرشادها بالرفق واللين كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجه عائشة.

وهذا لا يعني أنّ المرأة تُعذر أن تهذّب غريزتها؛ بل يجب عليها تهذيبها وفق المنظومة المتقدمة: "عدم الشك + حسن الظنّ + عدم التجسس = الاستقرار والثقة بين الزوجين"، وأيُّ خلل في هذه المنظومة يؤدي إلى (الشك والتذبذب في ثقة وصلاح الزوج يؤدي إلى سوء الظنّ به، وبالتالي التجسس عليه، والنتيجة التفكك في العلاقة الزوجية، ومن نتائج التفكك الأسري الطلاق وانهيار الأسرة وتشرد الأولاد ليكونوا وبالا على المجتمع)، وهذا كلّه ناتج من الغيرة الزائدة، التي لا يُراعى فيها الحدود التي شرعها الشارع الحكيم لتنظيم هذه الغريزة الفطرية.

وهنا نعود إلى السؤال الذي طرحناه آنفا كيف نتعامل مع الغيرة؟ وما العلاج الأمثل الذي نوزن به هذه الفطرة؟

والجواب: يتمثل في عدة أمور منها:

أولا: تصحيح التصور العامّ للغيرة، فلا إفراط في فهمها ولا تفريط، فهي غريزة بشرية أودعها الله تعالى في الإنسان، فهي ليست وباء تجعل الحياة الزوجية فوضى وذات جو متذبذب قوامه الشك وسوء الظنّ، وفي المقابل لم تودع في الإنسان ليطلق العنان لها دون تهذيب ولا نظام؛ بل هي كسائر الغرائز أودعها الله لحفظ الكيان الأسري، فكما أنّ غريزة الأكل تحفظ الجسم من الذبول والمرض، فكذلك غريزة الغيرة تحفظ الأسرة من التشتت والانهيار، فالمحبة الناتجة بين الزوجين يجعلهما دائما في حفظٍ للآخر، وحمايةٍ له، ولكن يبقى هذا كما مرّ في دائرة الثقة وحسن الظنّ بالآخر.

٧٥ / ٩٨