قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٦ثانيا: تقديس الأسرة وبيان عظمتها ومكانتها في المجتمع، فهي القاعدة التي ينمو ويترعرع فيها الإنسان، فإذا كانت العلاقة بين الزوجين مبنية على عدم الثقة بالآخر، وسوء الظنّ به؛ فإنّ هذه الأسرة ستكون مرتعا للمشاكل، وميدانا للتباغض والتناوش، وفي الجملة تكون هذه الأسرة سوسا يهدد استقرار المجتمع وتقدمه على المدى البعيد، من هنا لا بد أن نجعل من الغيرة عنصر بناء واستقرار، لا عنصر هدم وإفساد.
ثالثا: بما إنّ الغيرة في الأصل عنصر بناء للأسرة من هنا لاتزانها لا بدّ من فتح الحوار الهادئ بين الزوجين، أما الكبت سوف يؤدي إلى أوهام مع مرور الأيام سوف يعشش فيها سوء الظنّ، مما ستنفجر يوما ما، وسيكون انفجارها سيئا، وآثارها وخيمة.
نعم الغضب الناتج من الغيرة شيء طبيعي، وهو أفضل من الكبت، ولكن إذا حوّل هذا الغضب إلى حوار هادئ بعيد عن الطعن بالآخر لا شك سيأتي جدواه في ظلال الغيرة المعتدلة والمتزنة.
وبهذا نستطيع أن نتعامل مع الغرائز تعاملا منطقيا وسطا، كما أراده خالق الغريزة ذاتها، وبه تستقر الأسر، وتنمو البيوت، وتتقدم المجتمعات.
اللباس في الإسلام
اللباس من النعم التي أنعمها الله على العباد، فقد سترا للعورات، وزينة للبدن، يتجمل به الإنسان بلا إسراف ولا مخيلة، يقول تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.
والإسلام اعتبر اللباس أمرا عرفيا، تعود ماهيته إلى عادات الناس وتقاليدهم، فللعرب أعرافهم الخاصة في اللباس، وكذلك الأجناس الأخرى، والمسلم مطالب أن يراعي المجتمع الذي يعيش فيه، فالأعراف معتبرة في نظر الشرع الحنيف.