قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٠والإشكالية في خسارة الوقت لو كانت خسارة دنيوية لهانت، ولكنها في عمقها وبعدها خسارة دنيوية بضياع الوقت في المفيد، وأخروية لأنّ الإنسان مسؤول عن وقته يوم القيامة، قال تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا.
إذا الإسلام يدعو إلى عدم إهدار الوقت، لأنّ فساده وضياعه لا يعود على الفرد فحسب، ولكن يعود على المجتمع والأمة ككل، لذا حاول العديد من المفكرين المسلمين وغيرهم إيجاد الحلول لعلاج إهدار الوقت للفرد والمجتمع، لإدراكهم خطر ذلك على الأجيال اللاحقة.
ونقتصر في هذا المقال على ما كتبه كلير أوستان في كتابه "مهارات تفعيل وتنظيم الوقت"، حيث أوجد الحلول بالنسبة للفرد، واقترح سبع طرق لتغيير عادة إهدار الوقت، نذكرها مع بعض التعليق.
الخطوة الأولى: اكتب الأسباب التي تؤدي إلى ضياع وقتك، وحبذا أن تكون مكتوبة، حيث لكل واحد أسبابه الخاصة في ضياع وقته، قد تعود إلى هاتفه النقال لكثرة المكالمات الجانبية وغير المهمة، أو التلفاز، لأنّه مغرم بمشاهدة القنوات غير المفيدة، أو يضيع وقته تحت الشات والماسنجر والبالتوك لغير فائدة، أو الجلسات الجانبية.
وكلما كانت الأسباب مكتوبة كلما كانت الحلول أدق وأقرب، وسبل العلاج أشمل وأقصر، فمثلا في الخمسينات من القرن الماضي أجريت الدراسة على عينة من مائة طالب السنة النهائية بجامعة هارفارد، تم سؤالهم عما يود كلّ واحد أن يكون بعد عشر سنوات، كان جواب الجميع أن يكونوا أغنياء وناجحين ومؤثرين في عالم المال والأعمال، فقط 10 % (10 طلاب) وضعوا أهدافا محددة وفصلوها كتابة، بعد عشر سنوات وجدت الدراسة أن ثروة هؤلاء العشرة تعادل 96% من إجمالي الثروة التي يملكها المائة في تلك العينة.