قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٢هذه هي مقترحات وضعها كلير أوستن، لاستغلال الوقت، إذ أن الوقت أمانة في أعناق الجميع وتضييعه جريمة شرعية وقانونية، ومعصية أخروية تغمس صاحبها في ذنوب اللهو وتضييع أمانة الوقت، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا.
وقفاتنا التأريخية والدينية إلى أين؟
لا توجد أمة من الأمم قاطبة تحوي وقفات تأريخية ودينية مثل هذه الأمة، ولننظر إلى وقفاتنا التأريخية والدينية في عامنا هذا، ولنقارنها بالأمم الأخرى عددا وإنتاجا، فبماذا نخرج؟ لا شك لن نجد أمة كهذه الأمة أكرمها الله تعالى بالوقفات العظام، والمحطات الكبار …
فهذه وقفة رمضان العظيمة، دورة جليلة تستمر شهرا كاملا، وبعدها دورة أيام الحج المجيدة، مصحوبة بوقفات تأريخية مع نبي الله إبراهيم وذريته في قربان الهدي والأضحية، ثم تأتي بعده مباشرة وقفة الهجرة المباركة على صاحبها عليه الصلاة والسلام، وهكذا تتوالى الوقفات.
فهل وجدنا مثل هذه الوقفات في الأمم الأخرى …
نعم نجد وقفات وطنية وحزبية وبشرية قاصرة عند أمم أرضية … ومع ذلك انطلقت بها إلى التقدم والمدنية … وارتفعت بها إلى الثرى والاستقلالية …
فلم أمة الإسلام لا تستفيد إلا القليل من وقفاتها ....
ولماذا الأجيال المعاصرة لا تهتم بوقفاتها المجيدة ....
ولماذا نعتز بوقفات غيرنا ولا نعتز بوقفاتنا ....
فعمر بن الخطاب لم يجعل لنا الهجرة المباركة مثلا بداية لعام جديد إلا لتستقل الأمة في حسابها وأعيادها، وتعتز بتأريخها ووقفاتها، وتقرأ ماضيها، وتضع الخطط لمستقبلها ....
فلم لا نقف مع بداية عامنا الهجري ونحتفي به، ونقف مع أعياد الملل الأخرى ونحتفي بها …