قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٠٤تحدّثت الآيتان (156)، (157) من سورة الأعراف عن بعض صفات النبي – صلى الله عليه وسلم -، يقول – تعالى -: "واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنّا هدنا إليك، قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كلّ شيء فسأكتبها للّذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحلّ لهم الطيبات، ويحرّم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المهتدون".
فالله – تعالى – يتحدّث هنا على لسان سيدنا موسى – عليه الصلاة والسلام – عندما خرّ خاضعا بين يدي الله – جلّ وعلا – بعد الصيحة، طالبا الرحمة في الدنيا والآخرة، فكان الجواب من الله – تعالى – أنّ هذه الرحمة لا تُعطى إلا من توفرت فيه الشروط التالية:
1. التقوى ومراقبة الله سرا وعلانية، والخضوع لأوامره ونواهيه، والتقيّد بأحكامه وحدوده.
2. إخراج حق الله في المال من الزكاة.
3. الإيمان بالآيات التي أنزلها الله – تعالى -، والأحكام التي سنّها وحدّها.
4. اتباع النبي – صلى الله عليه وسلم -، والذي جاء وصفه في التوراة والإنجيل، حيث يعرفونه من خلال صفاته كما يعرفون أبنائهم وفلذات أكبادهم.
ثمّ يذّكر الله – تعالى – أهلَ الكتاب بالصفات التي ذُكرت عن النبي – صلى الله عليه – في الكتب السابقة، ومن أهمّها:
1. الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهو رحمة للعالمين، يأمرهم بما يسعدهم دنيا وأخرى، وينهاهم عن كلّ منكر يضرّهم في الأولى، ويقودهم إلى العذاب في العقبى.
2. ويحلّ – عليه الصلاة والسلام – بما يُوحى إليه من ربه كلّ طيب وحلال، وكلّ مفيد ونافع، ويحرّم كلّ خبيث وضار، حرّم كلّ ما يضرّ الدين والعقل والنفس والمال والنسل والعرض.