قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وهذا ما نلاحظه في الآية الأولى " قل هو الله أحد "، فاستخدم القرآن لفظة أحد، ولم يستخدم لفظة واحد، وهذا للدلالة على عمومية الأحدية، من هنا يعيش المسلم مع هذه الأحدية المطلقة، ويعانقها بروحه وجسده، ويعيش معها بقلبه وجوارحه، يعيش مع الأحدية في التلقي، ويعيش مع الأحدية في المقصد.
فالمسلم أحدي في تلقيه للأوامر، فهو يراقب أوامر ربه، ولا يتعدى حدوده، حتى لا يقع في غضب الذات الإلهية.
كذلك المسلم أحدي في المقصد، فلا يعمل إلا لله، ويرفض أن يتعدى حدود الله من أجل رضاء فلان من الناس، ولو قطعت جوارحه قطعة قطعة.
بهذه الأحدية يشعر المسلم بالأمن والسعادة والعلو، فهو آمن لأنه مع ربه، وسعيد لأنه طبق أوامر ربه، ويعيش مرتفعا عن الدونية البشرية، لأنه ارتفع بنفسه وجسده إلى الأحدية الإلهية.
* المقصد الثاني: صمدية الذات الإلهية
والصمدية نتيجة من نتائج الأحدية، " الله الصمد " أي المقصود وحده بالعبادة، فالذي ذاق حلاوة الأحدية لا يمكن أن يصرف عبادته للقبور والصخور والعيون، ولا يمكن أن يصلي أو يصوم من أجل فلان وعلان، فهيبة الذات الإلهية تجعل المسلم ينصاع لها، ويخلص لها في العبادة والتوجه.
* المقصد الثالث: تنزه الذات الإلهية عن التوالد والتكاثر
زعمت اليهود أن عزيرا ابن الله، وزعمت النصارى أن المسيح ابن الله، وزعم المشركون أن الملائكة بنات الله، فكان هذا المقصد ردا عليهم، وتنزيها لله تعالى عن التكاثر والتوالد، فالأحدية الإلهية لا يشبها شيء من مخلوقات الله تعالى، فالله تعالى لم يلد ولم يولد.
* المقصد الرابع: تنزه الذات الإلهية عن الشبيه والمثيل
لقد شبه اليهود ربهم، وأضافوا إليه صفات بشرية، كما يظهر من التلمود والعهد القديم، وفاق النصارى في التشبيه والتجسيم، حتى أصبح الله في صورة رجل شاب، كما يظهر في كتبهم ورسوم كنائسهم.