قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وقد كانت الأمة في أمن من هذا الغثاء، لاتحاد مصدرها في التلقي، فقد كانت تأخذ من القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعملت بمقصد التنزيه المطلق لله تعالى، وفهمت قرآنها كما أراده الله تعالى، إذ أنزله بلسان عربي مبين.

وعندما انتشر المد الروائي بين الأمة، وكثر الهرج والمرج فيه، ترك بعض المسلمين كتاب ربهم، واتبعوا روايات من المشرق والمغرب، وحملوها على القرآن، وجعلوها أصلا والقرآن فرعا، وهكذا انتشرت روايات التشبيه والتجسيم، فظهرت المجسمة الزاعمة أن لله يدا كأيدنا، وعيننا كأعيننا، وما شابه ذلك، وظهرت المشبه المثبتة لله صفات بشرية، مع تفويض معناها إلى الله تعالى.

والصفات الإضافية لا يراد بها ذات الصفة، ولكن يراد بها معنى آخر، وهذا موجود في جميع اللغات، فالله تعالى عندما يقول " تجري بأعيننا " لا يريد بالعين العين الجارحة، ولكن استخدمها كناية عن القوة، وهذا يفهمه الجاهل والصغير، فضلا عن المتبحر في علوم اللغة والشريعة.

فلا بد أن ننزه الذات الإلهية من مشابهة خلقه، لنحقق الأحدية التي يريدها الله تعالى، وبها نتذوق حلاوة السعادة والطمأنينة.

الاستعداد لشهر الصيام

الحمد لله الذي شرع لنا الصيام، وجعله فرضا على الأنام، و الصلاة والسلام على خير من صلى و صام، وأدى الشعائر العظام، و على آله و صحبه الكرام، و على تابعيه بإحسان إلى يوم القيامة للمالك العلام.

أشكر اللجنة المنظمة لهذه الأمسية، كما أني أشكركم على هذا الحضور، في هذا المكان الطيب، والليلة المباركة.

قبل أن أبدأ في المحاضرة أضرب لكم مثالا واحدا، تصوروا لو أن طالبا من الطلاب لم يذاكر دروسه إلا عند اقتراب موعد الامتحانات ماذا تكون النتيجة؟ إما ضعف في الدرجات! أو سقوط في بعض المواد! إلا من رحم الله، وهذا قليل ....

١٢١ / ١٥٠