قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٢٩* الناحية الأولى: (الرب + الملك + الإله)، تضمنت السورة هذه الألفاظ الثلاث على الترتيب؛ لكي لا يكون مجالا للشرك وإفساد العلاقة مع الله تعالى، فالرب هو الخالق الذي أوجد الناس من عدم، وبالتالي الناس ملك لله تعالى، فالله تعالى هو المالك، وبما أنه هو المالك فلا يصح أن يعبدوا غيره فهو الإله المعبود، النتيجة لا التجاء ولا اعتصام إلا بالله.
* الناحية الثانية: مجيء حرف الجر الباء مع لفظة الرب، وحرف الجر لا يأتي إلا لمعنى، وهنا أتى بمعنى الاختصاص، إي أن الله مختص بالربوبية والإلوهية، بجانب انفراده بالملك، فمن كانت هذه صفته فهو الأولى بالاستعاذة به، والاعتصام بأقواله وأحكامه، وهو الأولى باللجوء إليه في الرخاء والشدة.
* الناحية الثالثة: الإضافة؛ فالله أضاف الصفات الثلاث إلى الناس لأمرين: الأول التشريف، والثاني التأكيد، فالله لم يقل رب المخلوقات، أو إله العالمين، وإنما أضاف ذلك إلى الناس لبيان منزلة الناس عند الله تعالى، كذلك تأكيد أن الله هو الخالق المالك الإله، فهو أحق بالعبادة والاستعاذة.
والآن أطرح السؤال الثاني في مسألة الاستعاذة، هل الاستعاذة مقتصرة على كلمات يقولها الإنسان، أم هي أعم من هذا؟
للأسف أن يظن الناس أن الاستعاذة هي مجرد حمل مسبحة، وترديد بعض الأوراد والأذكار، وهذا ليس صحيحا، بل الاستعاذة بالله أعم من هذا فهي تعم الأقوال والأفعال، فالمسلم يستعيذ بلسانه يراقب الله في كل كلمة يقولها، ويكثر من ذكر الله، ويصدق في الكلام، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، كذلك بالنسبة للأفعال، فهو يؤدي الواجبات، ويجتنب المحرمات، ويتحلى بالأخلاق الحميدة، وبهذا يكون في حرز الله وعنايته، يقيه من شياطين الأنس والجن، ويعصمه من شرهم.
والسؤال الثالث من المخاطب بقل؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم هو المخاطب؟ أوليس معصوما من شر شياطين الإنس والجن؟