قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

ولفظة سورة فيها إشارة إلى السور، والسور له ثلاثة معاني: الإحاطة، والعلو، والتماسك والقوة.

أمّا الإحاطة فلكونها تحيط بأحكام جليلة، ومبادئ قويمة، نحن بحاجة إليها، والتمسك بها، كما أنّ السور يحيط بأرض لها قدر من الأهمية والمكانة.

أمّا المعنى الثاني وهو العلو ففيه إشارة إلى علو ومنزلة هذه السورة وما فيها من أحكام، فهي من لدن حكيم خبير، يعلم ما يصلح الإنسان وما يضره، فشرع من الأحكام ما تتوافق مع طبيعة الإنسان، ومع الفطرة التي خلقه الله عليها، والأصل في الإنسان أن يكتشف هذه السنن والأحكام، ليجعلها ميزانا لفكرها، ومنهاجا يسير عليها، لا أن يقوم بإفسادها، وتعطيل دورها.

أمّا المعنى الثالث وهو التماسك والقوة، وذلك لأنّ المجتمع بدون هذه الأحكام والمبادئ؛ يكون مهددا بالدمار والانهيار كما نراه اليوم في المجتمعات الغربية، وكما بدأ ينتشر في المجتمعات الإسلامية، بعد ما تركت هذه الأحكام، وأخذت الفلسفات من الآخرين على علاتها، دون نظر ولا دراسة، ولكن حبا للتقليد والمحاكاة.

ثمّ يقول تعالى: "سورة أنزلناها" ليتحقق بهذا مقصد العلو والواقعية، فهي منزلة من عند الله – تعالى – الخبير في أحوال الناس، وهي بأحكامها علوية تتوافق مع الطبيعة البشرية، وهي أولى بالإتباع من الفلسفات البشرية القاصرة.

ويقرن الله – تعالى – الإنزال بالفرضية حيث يقول: "وفرضناها"؛ لكي لا يكون مجالا للتأويل والتمييع، فهذه الأحكام في جملتها فرض يجب أن تراعى، وحدود لا يجوز أن تنتهك، وإن كان مجال للرأي فالباب مفتوح في استخلاص العبر والمزايا من هذه الأحكام، وفي اتخاذ الوسائل لتطبيقها، وفي تهيئة الجو لإنزالها.

١٣٧ / ١٥٠