قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ثمّ بعد هذا يؤكد الله – تعالى – الإنزال ولكن مقرونا بالبيان حيث يقول: "وأنزلنا فيها آيات بينات"، أي هذه الآيات المنزلة تتميز بالوضوح، يفقهها الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الجاهل والعالم، فهي ليست فلسفات بشرية معقدة، يساق إليها الإنسان رضي أم أبى، وليست عادات تخالف الفطرة، بل هي آيات واضحة، وعلامات سهلة الإدراك والتطبيق، عظيمة الفائدة والنتائج.
وبعد هذه المقدمة اللطيفة يطلب جلّ في علاه من عباده التأمل والتدبر في هذه الأحكام؛ ليعلموا عظمتها، وليدركوا قدرها، وليجنوا فوائدها وأبعادها على المجتمع حيث يقول: "لعلكم تذكرون"، أي تفقهون وتتدبرون.
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
إذا أردنا معرفة أهمية سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وبيان قيمتها ندرك ذلك من كلام الله تعالى، فالله تعالى من رحمته جعل للناس أئمة يهدون بأمره، ويبشرون بدينه، ويطبقون منهجه في الأرض قال تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ، ولا شك أنّ اختيارهم أئمة للناس من باب توحيد القدوة والأسوة، فهم رباهم الله تعالى على كتابه، وكانوا آيات عملية تمشي بين الناس على الأرض، ولذا كان الاقتداء بهم سمو خلقي، ومنهج رباني، ووحدة في الإتباع والاقتداء.
والأنبياء جميعا من لدن محمد وحتى الرسول صلى الله عليه وسلم جسّدوا منهجا تشريعيا وخلقيا واحدا، فبعد ما ذكر الله تعالى أنبياء بني إسرائيل قال: أُولَائِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ.