قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وبما أنّ الشريعة حرّفت، والطريقة بعد عيسى عليه السلام بدلت كانت البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ.
ولقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم بالكتاب المبين، الذي جعله الله تعالى نورا لهذا الإنسان، يضيء له ظلام الحياة، ويخرجه من الظلمات إلى النور، ويهديه إلى الصراط المستقيم، هذا الكتاب العظيم هو الشفاء لما تعانيه الإنسانية من أمراض نفسية وخلقية، وتخلخل اقتصادي وسياسي، وانحراف فكري وتربوي يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
ولقد كان محمد صلى الله عليه وسلم مثالا عمليا لهذا الكتاب العظيم، فطبقه في أقواله وسلوكه، وفي بيته وسوقه، وفي خلوته ومع الناس، وفي عباداته ومعاملاته، فسما خلقه، وارتفع بنيانه، وعظم قنوته وخشوعه، من هنا اختاره الله تعالى قدوة للإنسانية وإلى أن تقوم الساعة قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا.