قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٦ومع هذا فتح الله بابه للمقصرين في كل وقت من أوقات العام، وشهر رمضان من أعظم هذه الأوقات لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات، والزيادة في الحسنات، فكن – أخي العزيز – متفائلا، وظن خيرا بخالقك، واعلم أنك قادر على الفوز في هذا الشهر، وأنت جدير باستغلالة وتعظيمه.
((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)).
من مقاصد الحج والعمرة
جعل الله – تعالى - البيت الحرام مدرسة للإنسانية عامّة، ولهذه الأمة خاصة، مدرسة يفد إليها المسلمون عاما بعد عام؛ ليقطفوا منها المثل العليا، والآداب الرفيعة.
ومن أعظم ما يمارس في هذه البقعة الطاهرة مناسك الحج والعمرة، إذ يفد العشرات من المسلمين من كل بقاع الأرض، ليؤدوا مناسك الحج في كل عام.
ولم يجعل الله - تعالى - مناسك الحج مجرد طقوس يمارسها الإنسان؛ بل هي في حدّ ذاتها مدرسة لهذه الأمة.
وفي هذه الآية يرشدنا الله - تعالى - إلى مقصدين عظيمين من المقاصد التربوية للحج، فالله - تعالى - يرشدنا إلى مقصد المساواة، وإلى مقصد الطهر والقداسة.
وأقف بك بداية مع مقصد المساواة، يقول - تعالى - عن البيت: "الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد"، فهذه الأرض المقدسة الناس فيه سواسية، سواء كان العاكف المقيم في الأراضي المقدسة، أو البادي الذي من غير البلد.
يتساوى في هذه البقاع الطاهرة الأبيض والأسود، العربي والعجمي، والصغير والكبير، الذكر والأنثى، الغني والفقير.
وهذا المقصد يتحقق في أعلى صوره من خلال مشاعر الحج، فالناس يحرمون من أماكن واحدة، ويطوفون حول بيت واحد، ويسعون في بقعة واحدة، ويبيتون جميعا في ليالي منى، ويقفون سواسية في عرفة، ويقضون ليلة العيد في عراء مزدلفة، ويرمون حصيهم في واد واحد يجمعهم، خاضعين لله ملبين، لا كبر ولا تعالي، ولا احتقار ولا ازدراء.