قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٨فلنحقق مقاصد الحج ومنافعه؛ لنرجع إلى ديارنا تعمنا المساواة والمحبة، ويشع منا الطهر والقداسة.
العمل والإخلاص من منظور الإسلام
من الخطأ أن ينحصر العمل في منظور بعض الناس في القربات التعبدية المحضة كالصلاة والصيام والصدقات، فإذا ما سمعوا كلمة عمل في آيات الكتاب العزيز ذهبت أذهانهم إلى القربات التعبدية المحضة، فالعمل في منظور الإسلام هو حياة الإنسان نفسه.
فالعمل في التصور الإسلامي عبارة عن السلوكيات والأفعال التي يمارسها الإنسان في فترة وجوده في هذه الحياة، فكما أن الذي يمارسه في المسجد يعد عملا؛ كذلك الذي يمارسه في البيت والسوق ومكان الدراسة يعتبر من جنس العمل أيضا، فالعمل مفهومه عامّ يشمل الأقوال والأفعال، التصورات والتطبيقات، أو بمعنى آخر هو حياة الإنسان وممارساته في هذه الحياة.
وفي المقابل توجد علاقة بين الإخلاص والعمل، فالعمل بمفهومه الصحيح بحاجة إلى إخلاص، أي بحاجة إلى إتقان، ومع توفر الإتقان والقصد يتحول بدوره إلى عبادة يثاب عليها، وفي الوقت نفسه يعتبر من دعوة إلى الله ببناء الحياة بناء متقنا وفق شريعة الله تعالى، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ".
فالعمل والعبادة والدعوة نتائج مترابطة من منظور الإسلام، ويتضح هذا جليا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " تبسمك في وجه أخيك صدقة "، فالابتسامة عمل، إذا ارتبطت بالقصد الصحيح، ولم يقصد بهاء الاستهزاء والسخرية؛ تتحول مباشرة إلى عبادة يثاب عليها المبتسم، وفي الوقت نفسه تعدّ دعوة إلى الله تعالى.