قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٢٩فالإخلاص أساس نجاح العمل، وبه يستطيع أن يرقى بالعمل الذي يمارسه، مع إدراك الأخطاء التي وقع فيها، وهذا يشمل جميع جوانب الحياة، فالذي – مثلا – يعاني من صعوبة إتيان صلاة الفجر في وقتها المحدد، من خلال رغبته في إصلاح هذا العمل وإتقانه؛ عليه أن يعوّد نفسه على أدائها في الوقت المحدد؛ ليكون مخلصا في هذا العمل.
كذلك الذي يعاني من مرض الكذب والغيبة، فكلامه يعتبر عملا لا بد أن يخلص فيه، فعليه أن يخلص من هذا الداء ليكون متقنا.
من هنا لا بد أن نخلص في أقوالنا وأفعالنا، في مساجدنا وبيوتنا، مع أنفسنا وغيرنا، في وطننا وأمتنا.
حتمية التقيد بالضوابط الشرعية في الاقتصاد العالمي
المال هو العصب الذي تقوم عليه الحياة، لذلك سماه القرآن بأوصاف مختلفة، فتارة يسميه خيرا، وتارة رحمة، وسماه أيضا حسنة.
وبدون المال لا يمكن للإنسان أن يعيش، خاصة في عالمنا اليوم، فهو بحاجة إلى توفير حاجاته الضرورية، من مأكل ومشرب ومسكن، ولا يستطيع توفير هذه الضروريات إلا بالمال.
كذلك لا يمكن أن يكتب التقدم والرقي لأي مجتمع إذا كان فقيرا، لا يسعى في التطور الاقتصادي والتجاري.
ونشر الدعوة الإسلامية ذاتها بحاجة إلى مال، ليكتب لها العالمية بين الأمم، ولتصل إلى العالم أجمع كما أراد الله تعالى لها.
لهذه الأسباب حث الإسلام على كسب المال، واعتبر كسبه من الفروض اللازمة؛ سواء كان بالنسبة للفرد أو للمجتمع، فالفرد لا بد أن يخرج إلى السوق والعمل لكسب المال، وذلك من أجل توفير مستلزماته الضرورية، وتكميلها بالمستلزمات الحاجية، من هنا حرم الإسلام التسول، وطلب العون من الآخرين لغير ضرورة، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: " لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه".
كذلك بالنسبة للمجتمع لا بد أن توجد فيه مؤسسات مالية ونقدية وتجارية تواجه النظام الاقتصادي في العالم، وتسايره.