قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٣٠وإذا جئنا إلى الماضي نجد الحياة الاقتصادية أيسر من اليوم، والعلاقات التجارية واضحة ومحددة، أما اليوم فأصبحت معقدة ومتداخلة، وهذا عائد إلى سببين أساسيين:
1. تداخل المؤسسات التجارية وتشعبها، فلم تعد مقتصرة على المتجر والسوق البسيط؛ بل تطورت إلى شركات معقدة في تعاملها، وهي في الوقت نفسه متداخلة مع شركات أخرى، وهذه الشركات التجارية أفرزت شركات جديدة تعنى بباقي شرائح المجتمع، خاصة من أصحاب الأموال البسيطة، فظهرت البنوك وشركات التمويل، كذلك ظهرت تجارة الأسهم والسندات، أو بمعنى آخر تجارة البورصة العالمية.
كذلك إذا جئنا إلى السوق، فلم يعد مقتصرا على بقعة معينة، يشترك فيه مجموعة من التجار، فقد أصبح أمره معقدا، فظهر السوق العالمي، والسوق الحر، أو التجارة الحرة، وهذه أفرزت – إن صح التعبير – بالأسواق الكترونية، حيث استغلت وسائل الاتصالات الكترونية من تلفزة وفاكس وهواتف وإنترنت للعرض والطلب.
2. ظهور العولمة أو الكوكبة الاقتصادية، فأصبحت العولمة اليوم تفرض نفسها بقوة، فأصبح العالم اليوم يتاجر في سوق واحد، يهيمن عليه دول سياسة معدودة، وتتداخله ثقافات وأفكار متعددة.
لهذا كان لا بد من الدخول إلى السوق العالمي، كواقع تفرضه الحياة المعاصرة، كذلك لا بد من وجود ضوابط تحدد للمسلم حدود التعامل مع هذه الأسواق العالمية، من أجل صحة معاملاته الشرعية، وحتى يهيمِن – إن صح التعبير – بثقافته، لا أن يُهيمَن بثقافات الآخرين، الذي أثبت الواقع الاقتصادي فشلها.
وإذا جئنا ننظر في النصوص الشرعية، لا نجد في النصوص تحديدا لمعاملات معينة يلزم باتباعها، وذلك لأن المعاملات تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، من هنا كانت النصوص عبارة عن ضوابط من أجل حفظ المصلحة العامة للفرد والمجتمع، والضروريات هي الدين والنفس والعقل والعرض والمال.