قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والإنسان من خلال بيئته وثقافته يدرك أفكارا وتصورات، وفلسفات وسلوكيات، قد لا يستطيع التفريق بين صحيحها وسقيمها، فقد يبالغ في إعمال عقله، ومع ذلك يصل به إلى متاهات صعب الخروج منها، وقد يتعصب لعادات وتقاليد بيئته، من هنا هو بحاجة إلى من يرشده إلى الطريق القويم، والصراط المستقيم، لذا جعل الله القرآن مصدر بيان يقود الإنسان إلى سفينة النجاة، فتلقي به إلى جزيرة الهداية والسعادة.

من هنا كان رمضان شهر القرآن، أنزل فيه جملة واحدة؛ ليكون الشهر الفضيل محطة للوقوف مع معاني القرآن، وتدبر آياته، والتقيد بحدوده وحرماته.

فحري بنا أن نعرض أفكارنا وتصوراتنا وسلوكياتنا في هذا الشهر الفضيل على القرآن الكريم، وحري بنا أن نحيي حلقات التدبر في البيوت والمساجد؛ لنعيش حياة قرآنية، ونحيا مع الفكر القرآني الرشيد.

حبّ الأوطان

حبّ الأوطان من الغرائز التي يتمتع بها الإنسان، فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أخرج من المدينة، خرج حزينا لفراقه وطنه الذي ترعرع بين حناياه، وعاش بين زواياه، خرج مستقبلا وطنه الأم، وموجها إليها خطابه الجميل: " والله لأنت أحبّ البلاد إلى الله، ولولا أنّ قومك أخرجوني ماخرجت".

فحبّ الوطن شيء فطري، وأمر جبلي، ولكن لا يتوقف حب الوطن عند الكلمات الرنانة؛ بل لا بد أن يجسد إلى واقع عملي، فالحب لا بد أن يتجسد إلى إخلاص لهذا الوطن، مقرونا بالتفادي في رقيه وخدمته، يقول عز وجل: "وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" (المائدة / 2).

ومن حبّ الوطن التقيد بأنظمته وقوانينه، فالنظام أساس التقدم والرقي، وبدونه لا تقدم ولا مدنية، فلنكن منظمين في حياتنا وأوطاننا، وبذلك نرقى بأنفسنا وأمتنا، ونحافظ على أمننا واستقرارنا.

٣٧ / ١٥٠