قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٤٠5. ويقول جوته الأديب الألماني:"إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحدّ، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي محمد … ، وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو كما نجح محمد الذي أخضع العالم كلّه بكلمة التوحيد".
طرق نصرة النبي – صلى الله عليه وسلم –
إذا كنا نلوم المستهزئين بالنبي – عليه الصلاة والسلام – فنحن أكثر الأمم استهزاء به …
أولم نستهزئ به في سلوكنا وأفعالنا، أمرنا فعصيناه، وارتكبنا ما نهانا عنه …
أولم نستهزئ به في إعلامنا ومنتدياتنا واحتفالاتنا … فأعلناها حربا لشريعته، وخروجا عن حدوده وأوامره …
أولم نستهزئ به عندما نظّم أموالنا بما يخدم الفرد والأمة … ها قد أنفقناها في الترف والإسراف، والرقص والبغاء والمجون، وأماكن التجميل لغير حاجة وضرورة، وأماكن الربا إلا من رحم الله – تعالى - …
أولم نستهزئ بك عندما أنزلت عليه أول آية "اقرأ باسم ربك الذي خلق "فأمر بالقراءة وطلب العلم، واستغلال الوقت فيما يخدم الأمّة، فأصبحنا أمّة لا تقدّس العلم ولا العلماء، ولا تسابق الأمم إلا في الرقص واللعب واللهو، وثقافتها مبنية على الهزّ والرقص والتمايل، وما أنتجه الآباء من مخطوطات وآثار، يعكف عليها بحاثة الغرب ومفكره، أبناؤنا يجهلون حتى أسمائهم، ويحفظون أسماء اللاهيين واللاعبين.
أولم نستهزئ به عندما أمُرنا بنشر شريعته، فتكاسلنا عن هذه المهمّة، وأخلدنا إلى الراحة والدعة، وبخلنا بأموالنا وأنفسنا من أجل الحياة الدنيا ومتاعها الزائل.
فنحن بحق أكثر الأمم استهزاء بنبيها – عليه الصلاة والسلام - ....
والسؤال الذي نطرحه الآن كيف ننصر نبينا – صلى الله عليه وسلم -؟
لقد أجاب القرآن عن هذا السؤال قبل ألف وأربعمائة سنة، فالله – تعالى – يقول: "فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المهتدون".