قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أولا: الجانب التصوري الفكري؛ فقد حفظته الشريعة حفظا متقنا، فاعتبرت أساس المؤثرات العقلية الشرك، والشرك لا ينظر إليه القرآن مجرد توجه لصنم، أو عبادة شيء محسوس فقط؛ بل يعم كلّ التوجهات والمقاصد لغير الله تعالى، لأنّ المطلوب من الإنسان الطاعة المطلقة لله تعالى، فيدخل شرك الهوى، قال تعالى: "أرأيت من اتخذ إلهه هواه"، فقد تتعارض طاعتان، طاعة الله والتي تنادي بترك الدخان لأنّه هلاك للجسم، وطاعة الهوى، فإن أطاع الإنسان هواه أشرك بالله وعبد هواه، ومن الشرك أيضا شرك القرين الذي يجر الإنسان إلى طاعته بدلا من طاعة الله تعالى، ومنها شرك الأولياء، الذين يزينون المنكر للناس، ويدخل فيه شرك القبور والعيون والجان ونحوها، والأصل في الإنسان قوله تعالى: قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له".

ثانيا: الجانب العملي السلوكي؛ ويدخل في هذا القصد والاتباع، أما القصد فلا تقصد بعبادتك من صلاة وذبح وغيرها إلا الله تعالى، وخص الله في الآية المتقدمة إلى الصلاة والذبح مع أنها داخلة في قوله: ومحياي؛ لأنّ الناس أكثر ما يشركون بهما، فالصلاة يصلونها رياء، والذبح في أعيادهم وولائمهم مفاخرة وتكبرا، من هنا يجب أن يخلص في صلاته وذبحه وفي جميع أعماله لله تعالى وحده، فيأكل الطيبات، ويترك المؤثرات العقلية الخبيثة أيضا لله وحده لا شريك له.

أما الاتباع فيراد به أن يكون العمل وفق ما أمر الله تعالى به، فقد أكمل الدين، وأتم النعمة فلا زيادة في دين الله تعالى، ولا نقصان، ولا يصح له أن يحل ما حرمه الله، أو يحرّم ما أحله الله، فالتحليل والتحريم بيد الله وحده لا شريك له.

٥٦ / ١٥٠