قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وقد شهد بتسامح المسلمين اليهودُ والنصارى، الذين عاشوا طيلة من الزمن في ظل دولة الإسلام المتسامحة، ولنضرب مثالين لمنصفين الأول يهودي، والثاني نصراني:

1. يقول أوري أفنيري الكاتب اليهودي في موقعه كتلة السلام: لم تُعرف أيّة محاولة لفرض دين محمد على اليهود لقد تمتع يهود أسبانيا تحت حكم المسلمين بازدهار لم يسبق له مثيل في حياة اليهود حتى أيامنا هذه تقريبا، شعراء مثل يهودا هليفي كانوا يكتبون باللغة العربية، كذلك الحاخام موشيه بن ميمون، كان اليهود في الأندلس المسلمة وزراء، شعراء، علماء، لقد عمل في الأندلس المسلمة مسلمون، يهود ومسيحيون معا على ترجمة كتب الفلسفة والعلوم اليونانية القديمة، لقد كان ذلك "عصر ذهبي" بالفعل، كيف كان لهذا أن يحدث كله، لو كان النبي محمد قد أمر أتباعه "بنشر الإيمان بقوة السيف؟ ولكن المهم هو ما حدث لاحقا، حين احتل الكاثوليكيون أسبانيا من أيدي المسلمين، فقد بسطوا فيها حكما من الإرهاب الديني، لقد وقف اليهود والمسلمون أمام خيار قاس: اعتناق المسيحية أو الموت أو الهرب، وإلى أين هرب مئات آلاف اليهود الذين رفضوا تغيير دينهم؟ لقد استقبل معظمهم على الرحب والسعة في الدول الإسلامية، لقد استوطن "يهود الأندلس" من المغرب في الغرب وحتى العراق في الشرق، من بلغاريا تحت حكم الأتراك آنذاك في الشمال وحتى السودان في الجنوب، لم تتم ملاحقتهم في أيّ مكان، لم يواجهوا هناك أيّ شيء يضاهي تعذيب محاكم التفتيش، لهيب المحارق، المجازر والطرد الذي ساد في معظم الدول المسيحية حتى حدوث الكارثة، لماذا؟ لأنّ محمدا قد منع بشكل واضح ملاحقة "أهل الكتاب"، لقد تمّ تخصيص مكانة خاصة في المجتمع الإسلامي لليهود وللمسيحيين، لم تكن هذه المكانة مساوية تماما، ولكنها كادت تكون كذلك، كلّ يهودي مستقيم، يعرف تاريخ شعبه، لا يمكنه إلا أن يشعر بالعرفان تجاه الإسلام، الذي حمى اليهود طيلة خمسين جيلا، في الوقت الذي كان

٦٦ / ١٥٠