قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٧العالم المسيحي فيه يلاحقهم وحاول في العديد من المرات إجبارهم على تغيير دينهم "بالسيف".
2. قال توماس أرنولد في كتابه " الدعوة إلى الإسلام": "لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم مند القرن الأول للهجرة، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة، ونستطيع أن نحكم بحق أنّ القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام إنّما اعتنقته عن اختيار وإرادة وحرية، وأنّ العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد عل هذا التسامح".
ومن هذا توجد أمور لا بدّ أن تُراعى منها:
1. الولاء والبراء؛ فلا تعارض بين التسامح والولاء والبراء، فالولاء والبراء من المبادئ التي وضّحها الله – تعالى – في كتابه العزيز؛ بل أنزل سورة توضح معالم هذا المبدأ وهي سورة الممتحنة، فالمؤمن الحق يوالي من أطاع الله واتقاه، ويسعى في نصرته وحفظه، مهما اختلفت الأجناس، وتباينت الألوان، وتعددت البلدان، كذلك يتبرأ من حادّ الله – تعالى – بالمعاصي والكفر، وهذا لا يعني قطع الرؤوس، والسب والشتم، ولكن بمعاصيهم وكفرهم كان البغض والبراءة، وإلا فلهم حق التعايش والإنسانية، ودعوتهم تكون بالحسنى والحكمة، يقول – تعالى -: "لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتُقْسطوا إِليهم إنَّ اللهَ يحبُ المقسطين".
2. استقلال الشخصية: فالتسامح لا يلغي الذاتية؛ والمؤمن مطالب أن يعتزّ بفكره وثقافته، ويستفيد ما عند الآخرين، إن خيرا أخذ به، وإن شرا سعى في إصلاحه.
3. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ كذلك التسامح لا يعني ترك الدعوة إلى الفضيلة، والنهي عن الرذيلة؛ بل هي من الفرائض التي لا يصح تركها، أو الاستهانة بها؛ بل لا بدّ من تفعليها بالتي هي أحسن، مع استغلال الوسائل الملائمة حسب الزمان والمكان.
الشباب ودورهم في تنمية المجتمع