قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٨الإنسان بقدراته التي وهبه الله إياها هو المخلوق الوحيد الذي يستطيع التعامل مع هذا الكون، فيكتشف سننه، ويسخرها في تعامله مع الحياة، قال تعالى: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
والإنسان منذ خروجه إلى نور الكون يمر بمراحل متعددة، فهو يمر بثلاث مراحل أساسية: مرحلة الطفولة، ومرحلة الفتوة والشباب، ومرحلة الكهولة والعجز، قال تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ".
ولاستعمار الكون واكتشاف سننه لصالح الإنسان لا بدّ من توفر آليتين الأولى: قوة العقل وسرعة الإدراك، والثانية: قوة البدن وسرعة الحركة، وهاتان الآليتان لا تتوفران بكمالها ورشدها وقوتها إلا في مرحلة الشباب، لذا كان الشباب أكبر عنصر مؤثر في تنمية وبناء المجتمع.