قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٦٩

والله تعالى لم يرسل أنبياءً في مرحلتي الطفولة والعجز، وإنما كانوا فتيانا يتميزون بالفتوة والرشاد، فهذا أبو الأنبياء إبراهيم –عليه الصلاة والسلام- تحدث الله تعالى عن تعامله مع قومه قائلا: "وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ"، فإبراهيم تعامل مع قومه وفق آلية الشباب والفتوة، حيث استطاع بقوة جسده أن يحطم الأصنام، ويقابل قومه بكل رجولة وحيوية، كما أنّه بعقله الراجح استطاع أن يبرهن لهم بالمنطق عجز الأصنام أن تدافع عن نفسها فضلا أن تكون آلهة من دون الله تعالى.

والشباب في حقيقة الأمر هم نصف المجتمع الحاضر وكلُّ المستقبل، لذا وجب إعدادهم الإعداد الجيد لتحمل المسؤولية، وتوفير وسائل الوقاية التي تعطل دورهم وإنتاجهم في المجتمع.

٦٩ / ١٥٠