قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٠

والإعداد لا بدّ أن يكون وفق ثلاث مراحل: المرحلة الأولى الإعداد النفسي والروحي، فللشباب طاقة روحية لا بدّ أن تُملأ بشكل صحيح، وإلا قد تملأ بأفكار خاطئة، وتصورات سقيمة، قد ترمي به في سلوكيات خاطئة، كإراقة الدماء، أو تعاطي المؤثرات العقلية، أو العزلة عن البناء الاجتماعي؛ لأنّ للجانب النفسي أثر في الجانب السلوكي للإنسان.

والله تعالى أنزل كتابه العظيم لتعبئة هذا الجانب المهم من حياة الإنسان، فهو ذكر يعينه في هذه الحياة العاجلة قال تعالى: "ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ"، وجعله سبحانه ميسرا سهل الفهم والإدراك لجميع الفئات قال سبحانه: "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ"، وبه تطمئن القلوب، وتهدأ النفوس، وتنال السعادة والاستقرار، قال تعالى: "الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".

لذا كان لا بد من ربط الشباب بالقرآن تدبرا وعملا، تصورا وسلوكا، فإذا هدأت نفوسهم به كان سلوكهم مسخرا لخدمة مجتمعاتهم وأمتهم، وما نلاحظه اليوم من تهور فئة الشباب، وظهور وسائل الانحراف السلوكي في حياتهم، وذلك نتيجة للخواء الروحي الذي يعانونه، والاضطرابات النفسية التي يكتوون بنارها، مما جرّ بالعديد منهم إلى الانتحار، أو الانتحار البطيء عن طريق تعاطي المؤثرات العقلية كالمخدرات مثلا، هروبا من الحياة الضنك التي يعيشونها، قال تعالى: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"، والخسارة الكبرى ستكون للمجتمع الذي هو بحاجة إلى شباب نفوسهم مطمئنة، ليكون سلوكهم متزنا، وإنتاجهم رفيعا.

٧٠ / ١٥٠