قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧١

والإعداد الثاني هو الإعداد العقلي والعلمي، فكما أنّ للجسم دوره في البناء، فهذا الجسم بدون العقل لا قيمة له، وكذلك العقل بدون تغذيته بالعلم والقراءة ومطالعة ما هو جديد يجمد على مرور الأيام، ويصبح دوره هزيلا، وأثره ضعيفا، لذا كانت الرياضة العقلية مهمة جدا لتجدد خلايا العقل الذهنية.

ومرحلة الشباب من أهم المراحل لتجدد الخلايا الذهنية، فقدراتهم الاستيعابية أرقى بكثير من المرحلتين الأولى والثانية، فهم يستطيعون هضم كل ما هو جديد من المعارف الإنسانية والتطبيقية، وبالتالي تتوفر لديهم القدرات على الإبداع والاختراع، والذين بدورهم يساهمون إسهاما فعّالا في رقي وتطور مجتمعاتهم.

من هنا كان أول ما أمر به المؤمن من آي التنزيل القراءة حيث قال: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"، فبالقراءة يستطيع الفرد التعامل مع الحياة واتجاهاتها، وبها يستطيع التعبير عن مستجدات الحياة بكل عقلانية ومنطقية، ويستطيع إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجهه في الحياة.

كما أنّ رقي المجتمع مبني على رقي أفراده، ولا يمكن أن يرقى مجتمع وأفراده منغمسون في أوحال الجهل، من هنا المجتمعات الراقية تسعى لتثقيف أبنائها، وتغذية عقولهم التغذية العلمية.

٧١ / ١٥٠