قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٢أما الإعداد الثالث فهو الإعداد الجسمي، وهذا لا يقل أهمية، فالعقل السليم مبني على الجسم السليم، فمن المنن التي فضّل بها الشابُ طالوت على غيره من الشباب نعمة العقل والجسم، قال تعالى: " وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ".
والإعداد الجسمي قائم على شكر نعمة الجسم والمحافظة عليه، وفي المقابل وقاية الجسم من الأمراض والفواحش الملحة للضرر به، قال تعالى: " قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"، وقال: " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".
في الخلاصة إذا أردنا بناء المجتمع بناء سليما، وأن نجعله مجتمعا راقيا متقدما علينا الاهتمام بفئة الشباب، فهم الطاقة التي لا غنى للمجتمع عنها، والقوة التي بها يرقى ويساير المجتمعات المتطورة، فلا بدّ ليكون إنتاجهم راقيا وسليما أن يشبعوا بالإيمان، ويربطوا بالقرآن، لتتغذى به نفوسهم، ويظهر أثره في أبدانهم وسلوكهم.