قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وكذلك لا بد أن تُشبع عقولهم بالعلوم النافعة، وأن تروّض بحبّ القراءة والاطلاع، بجانب الحفاظ على صحة الجسم، ووقايته من الأمراض والسموم، وفي هذا يصدق على هذه المجتمعات قوله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ".

وليضربنّ بخمرهنّ على جيوبهنّ

في الآونة الأخيرة ظهرت دعوات تنادي بجواز خلع الخمار لعدم وجود دليل صريح في كتاب الله – تعالى – يدل على مشروعيته، وإنّما هو عادة عربيّة أصلها يعود إلى صحراء الجزيرة العربيّة، ومع مرور الأيام ألصقت بكتب التراث؛ فأصبح حبّ التميّز العربيّ فريضة من الفرائض، فألزموا النساء بأمر لم يلزمها الله – تعالى – به في كتابه، وإنّما هي تقريرات بشرية صيغت على شكل رواية عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أو أصحابه، أو التابعين والعلماء.

كثرت هذه النداءات اليوم على شاشات التلفزة أو المجلات والصحف السيارة وغيرها، وتغنى بها الحداثيون والمتغربون.

والعجب أن ينكروا فرضيّة الخمار مع وجود آية صريحة في كتاب الله – تعالى – تدل على وجوبه، ولكنّ هؤلاء في الجملة ينطلقون من منطلقات فكرية تأثروا بها من خلال قرآتهم الخارجية، أو بسبب أهواء داخلية، فجعلوها أصلا، وأرادوا تمييع النصوص لتتوافق معها.

ففي قوله – تعالى -: "وليضربنّ بخمرهنّ على جيوبهنّ" دلالة واضحة على وجوب خمار الرأس، واستخدم القرآن أدوات التأكيد والوجوب كما سترى أخي القارئ الكريم.

٧٣ / ١٥٠