قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ولننظر إلى الأمم السابقة، كيف تقدمت؟ وكيف انهارت؟

ولننظر كذلك إلى أمتنا المجيدة، ما أسباب تقدمها في سالف الأيام؟

هذه الأمة لم تتقدم في نواحي الحياة المتعددة إلا بعد ما أدركت أهمية الوقت والزمان، فاستثمرته لصالحها، فأتى إليها طوعا، وباستغلاله فُتِحَت لها الدنيا قاطبة.

لسان حال أبنائها يقول:

الوقت أنفس ما عنيت بحفظه … وأراه أسهل ما عليك يضيع

وآخر يقول: ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزد فيه عملي.

وذاك يقول:

إذا مرّ بي يوم ولم أقتبس هدى … ولم أستفد علما فما ذاك من عمري

وفي المقابل لننظر إلى أمتنا اليوم، ما الذي جعلها في ذيل القافلة؟ وما الذي أخرها عن الأمم قاطبة؟ أقلة أموالها؟ أم نقص في عددها البشري؟ أم ضعف في عقول أبنائها؟

أوليس الذي أخرها عن الطريق هو الاستهتار بالوقت وعدم العناية به!!!

أولم تستثمر الأمة وقتها في الملهيات وتقدمه على الأساسيات؟!!!

أولم تضيّع الأمة وقتها في إعلام فارغ، وثقافة خاوية!!!

أصبح لسان حالها: دعوة لقتل الوقت، ومناداة لإضاعته بدلا من استغلاله واستثماره!!!

ما الذي قدّم الغرب علينا؟ أكثرة أموالهم؟ أم قوة عقولهم؟ أم تقدموا علينا بحسن تعاملهم مع الوقت؟ فاستغلوه وأهملناه، واستثمروه وضيعناه، فتقدموا وتأخرنا، واستيقظوا ونمنا، ففازوا وخسرنا، "إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

من يرد الله به خيرا يفقه في الدين

إذا دخل الواحد منا معرضا تُعرضُ فيه أجهزةُ الحاسب الآلي مثلا؛ فلا بدّ أن يبحث عن الكتاب الملحق بالأجهزة ليتعرف على مواصفاتها، وكيفية استعمالها، وذلك لإدراكه أنّ صانعَ الأجهزة أعلمُ بها، وأدرى لماهية استخدامها.

وإذا جئنا إلى الكون العظيم؛ فهو يشكل معرضا متكاملا، في سمائه وأرضه، وفي بره وبحره، وفي مجراته وكواكبه، فضلا عن المجتمعات البشرية، وما تحويه من عادات وأفكار وتصورات.

٧٧ / ١٥٠