قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٨

فهذا المعرض الكبير هو أيضا بحاجة إلى دليل ينير الناس في أسراره، وكيفية التعامل معه، لينظم حياتهم، ويقوّم سلوكهم.

لذا أرسل الله تعالى رسله، وأنزل معهم آياته، والتي تمثلُ دليلا لفقه الكون العظيم، وأسسا لاستقامة سلوكهم، وحفظ نظامهم وأمنهم، وسيرهم في الطريق السليم المستقيم، قال تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

فهذا الكتاب العظيم هو مصدر الفقه الذي يفقه به الناس جميع أمورهم، به يفقهون علاقتهم مع الكون والبيئة، وما يتطلبه من نظام ونظافة، وعلم وتدبر، وبه يفقهون علاقتهم مع بعضهم البعض، وما ينتج عنه من تعارف واحترام، وحسن سلوك وأخلاق، وبه يفقهون عالم الزمن، سواء كان ما مضى لأخذ العبر، أو ما سيأتي للرقي في استغلال واستثمار الوقت، أو إدراك عالم الغيب للاستعداد لملاقاة الله تعالى.

وفوق كلِّ هذا؛ بهذا الكتاب يفقهون علاقتهم مع خالق الكون، والمسيطر على كلّ ذرة من ذراته، فتحسن علاقتهم معه، وتسمو عبادتهم له، وتستقيم سلوكهم.

لذا كان تفرغ الجماعة المسلمة لفقه هذا الدليل العظيم؛ يعتبر واجبا دينيا، وضرورة حتمية للعيش في هذا الكون قال تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.

٧٨ / ١٥٠