قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ولإدراكه صلى الله عليه وسلم بأهمية التفقه في الدين، حثّ عليه أيما حث، وهو القائل: "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين"، وقد أسس النموذج العملي للتفقه في الدين، وإبراز معالمه وأسسه، وبيان مزاياه وقواعده، فكان مسجده عامرا بحلقات التدبر والتفقه، فخرّج أجيالا رجالا ونساء من الصحابة الكرام؛ بل وفي مكة المكرمة، وفي بداية الدعوة، وفي حال الشدة والعسر؛ اتخذ من دار الأرقم بن أبي الأرقم مركزا للتدبر والتفقه، ومن هذه الدار، ومن مركز المسجد النبوي كان الجيل الأول نموذجا لقوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، فنشروا الخير بين الأمم، وأسّسوا المنهج الرباني في الأرض.

من هنا ندرك التالي:

أولا: التفقه في الدين ضرورة ملحة لاستقامة الحياة، وتقويم السلوك، وتهذيب القيم والتصورات، وللارتقاء بالمجتمعات، فالفقه في الدين لا يقتصر على العبادات المحضة كالصلاة والصيام والزكاة والحج؛ بل هو يعمّ نواحي الحياة أجمع، تصورا وسلوكا، قيما وأخلاقا، عبادة وزراعة وصناعة وتجارة، رؤساء ومرؤوسين، علماء ومتعلمين، ذكورا وإناثا، صغارا وكبار، بيضا وأسودا.

٧٩ / ١٥٠