قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٨١

والمجتمعات البشرية مجتمعات جنسية، والجنس في أصله واحد لا فرق بين ذكر وأنثى إلا في بعض الخصوصيات الموافقة للفطرة، أما ما عدا ذلك فالكل مطالب به، والمرأة شأنها شأن الرجل في وجوب الفقه في دين الله تعالى وتبليغه.

والرسول عليه الصلاة والسلام استجاب لرغبة النساء في تخصيص حلقة خاصة بهنّ لتفقيههنّ وإرشادهنّ، مع حضورهنّ لحاقاته العامة، ودروسه المتعددة.

والمرأة المسلمة اليوم مطالبة أيضا بأن يكون لها حظ من الفقه في دين الله تعالى، وأن تحوّل جلسات النساء الفارغة إلى جلسات نافعة، قوامها الفقه في دين الله تعالى، والتدبر في كتابه العظيم، فهو أساس الفقه.

ثالثا: للتفقه في دين الله تعالى وسائل عملية مهمة، وقبل هذا من الصعوبة بمكان أن يتفرغ جميع الناس في إدراك أسرار الفقه ومقاصده، ومعرفة أدلته وفروعه، فذاك منشغل بمتجره، وهذا بمصنعه، وآخر ينقصه قوة الإدراك وتحوطه كثرة المشاغل، هنا لا بدّ أن تفرّغ الأمة طائفة من أبنائها للتفقه في الدين، والتدبر في الكتاب الحكيم، ومعرفة مقاصد الشريعة الغراء، وهذا ما أشارت إليه آية التوبة: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.

وهذا لا يعني أنّ البقية لا تُطالب بالفقه في الدين؛ بل هي مطالبة كذلك، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.

٨١ / ١٥٠