قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٢فالرسول عليه الصلاة والسلام كان مبينا لأصحابه ما نزّل إليه، وقد تفرغ مع جبريل لفقه ذلك، ثمّ بلّغ ما فقهه إلى الناس؛ لأنّهم مطالبون بالفقه أيضا، واليوم أيضا من الناس من يُطالب بأن يتخصص في إدراك مقاصد الدين وأسراره؛ ثمّ يبلغ ما فقهه إلى الناس، والناس أيضا مطالبون بالفقه عموما فيما يتعلق بعباداتهم وحياتهم، وما أشكل عليم فليسألوا أهل الاختصاص في الفقه.
وكثير من الناس اليوم بين طائفتين: طائفة من الناس فقهت مقاصد الشريعة؛ إلا أنها اقتصرت في فقها على محاضراتها الجامعية، أو ما يكتبونه عموما في الصحف والمطويات، وهذا مع أهميته إلا أنّه لا يلغي دورهم في تبليغ الفقه إلى الناس في المساجد والمجامع، قال تعالى مخاطبا نبيه عليه الصلاة والسلام: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.
وبيّن تعالى خطورة كتمان العلم قال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ.
أمّا الطائفة الثانية فهي طائفة قصّرت في التفقه في دينها، وسؤال أهل الذكر فيما أشكل عليها، موهمة نفسها بأشغال الحياة، وضيق الوقت، ومتلبثة بالأمانيّ والأوهام، وهذه لا عذر لها عند الله تعالى، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.