كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ٩

…ولئن كان مطلق الكذب بهذه الخسة والنذالة والفحش في لإجرام، وهو بهذه القدرة من الإثم فإن ما يسمى بـ " كذبة إبريل " أبلغ في الخسة وأفحش في النذالة وأعظم في الجرم وأشد في الإثم لأنها ناشئة عما تكنه النفوس من الإعجاب بالكفرة الفجرة واستحسان قبائحهم والزهو بتقليدهم والاعتزاز بالسير في منهاجهم وما هو إلا رمز بيّن وعلامة واضحة على ما في هذه النفوس من موالاتهم والرغبة في المسارعة في هواهم، فإن من شأن المحب أن يسارع في هوى محبوبه وأن يحب الظهور بمظهره والتحلي بحليته والحديث بلسانه، وكل عاقل يدرك أنه ما من أمر أسرع في نقض إسلام المسلم وهدّ أركان إيمانه من ذلك، ولذلك جاء القرآن الكريم بالتحذير البالغ والزجر الشديد عن ذلك، لئلا يبقى خيط من الموالاة بين المسلمين والكفار يُقتاد به المؤمن إلى إتباعهم وترسٌّم خطاهم، ومن ذلك قوله تعالى " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منه تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير " وقوله " وبشر المنافقين بأن الهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا " ولا يخفى ما في هذه الآية من الدلالة على أن هذه الموالاة تسلب المؤمنين جوهر الإيمان حتى يكونوا في عداد المنافقين، فإنهم وحدهم هم المتصفون بهذه الموالاة لأعداء الحق والدين، ويؤكده قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا الله عليكم سلطانا مبينا" الذي ردفه وعيد المنافقين في قوله " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا " وهو كالذي قبله لا يدل إلا على أن هذه الموالاة لا تنشأ إلا عن النفاق.

٩ / ٤٠