كذبة إبريل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كذبة إبريل

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله أهل الحمد والشكر، وأهل التقوى والمغفرة، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، أصدق من نطق، وأعدل من حكم، وأبر من عمل، وعلى آله وصحبه الكرام البررة، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد،،،

فما قولكم فيما تفشى عند كثير من المسلمين رجالهم ونسائهم من تقليد الغربيين في إلى الإقدام على الكذب عمدا في أول يوم من شهر إبريل ــ وهو الشهر الرابع من الشهور الشمسية ــ والتفنن في ذلك بطريقة تزعج السامع إلى حد الذهاب بلبه، كأن يقول له الكاذب عليه : إن فلاناً مات أو صدم وهو في الإنعاش أو سقط من سقف الدار، وكثيرا ما يكون ذلك الفلان الذي ُعِزي إليه أنه مات أو أنه في غيبوبة من شدة الحادث حميما لمن ُأزعج بهذا الخبر الكاذب، فيجر ذلك مشاعر الحزن في نفسه وتهوله الصدمة حتى تذهب أحيانا بعقله، وقد يؤدي به ذلك أحيانا إلى أن يقع هو نفسه يذهب بحياته، وفي هذا العام سألت امرأة صديقتها عن رؤيا رأتها في منامها أنها لابسة ثيابا بيضاء، وقد خمرت رأسها بخمار أحمر، فردت الصديقة عليها بأن الثياب البيض هي الأكفان، وأن الخمار الأحمر عذاب النار - والعياذ بالله – وأن هذه الرؤيا دليل قرب وفاتها وأنها من أهل النار، فأقلقها هذا الجواب المزعج حتى ضمر جسمها وانتقع لونها وعادت كالعود الذابل، وبعد أسبوعين من معاناة قاسية وهموم طافحة اعتذرت إليها صديقتها بأن ما قالته لا يعدو أن يكون كذبة إبريل، وهكذا استهان الناس بهذا الأمر واعتادوه حتى عدوه مهارة ونبلا وعنوانا على التقدم والرقي لما فيه من مجارة الغربيين في فكاهتهم، والتأثر بهم في أماط حياتهم وأساليب التعامل بينهم، مع كونهم اليوم سادة الموقف وقادة العلم الذين لا يشق لهم غبار، ولعل مما هون هذه العادة لدى العامة أن بعض المنتسبين إلى العلم لا يرون فيه حرجا، لأنها يعدونها من الترويح عن النفس، والإبداع في النكتة، ولذلك لا يتورعون هم

١ / ٤٠