كلمة الشيخ الخليلي بمناسبة استقبال العام الخامس والعشرين من القرن الخامس عشر الهجري أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كلمة الشيخ بمناسبة استقبال العام الخامس والعشرين من القرن الخامس عشر لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم

الجزء ١ · صفحة ٢

فإنّ مِن شَأن الأمّة الإسلامية عندما يَكُون تَأرِيخها يَتَحَفَّزُ لِيَتَجَلَّلَ عاما جديدا بَعْد أن يَخْلَعَ عاما مضى .. مِن شَأنِها أن تَرْمُقَ مُنَاسَبَةً عزيزة غالية مرّت بِهذه الأمّة، وهي مناسبةُ هجرةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يَرتبِط بِها هذا التأريخ العَظِيم(1)

(1) أي التأريخ الهجري، ومِمّا قاله الشيخ أحمد بن حمد الخليلي عن هذا التأريخ: " نَحن نُشاهِد مِن الارتِكاس الذي وقعتْ فيه هذه الأمّة-والعياذ بالله-أصبحتْ الآن هذه الأمّة تَستهِين بِأعزِّ ما يَجِب عليها أن تَعتَزَّ به .. قيام الدولة الإسلامية التي آوَت الشارِد وآزَرَت الضعيف وشَدَّتْ عزائم المؤمنين، فانطلَقوا في أرجاء الأرض أَعِزَّةً يَرفَعون كلمةَ الحق .. قامت الدولة الإسلامية وكان قيام الدولة الإسلامية ميلادا لِهذه الأمّة، فمِن هذا المنطلق أَجْمَعَ السلف الصالح في عهد الخليفة الراشِد عمر - رضي الله عنه - على أن يَجْعَلُوا بَدْءَ قيامِ الدولةِ الإسلامية مِيقاتا تَأرِيخيا لِهذه الأمّة، فاعتمَدوا على التأريخ الهجري، والتأريخ الهجري يَدور بِدوَران الأشهر القمرية التي هي مناطُ العبادات التي فرضها الله-تعالى-عليهم، لأنّ الصيام والزكاة والحج وعِدَدَ النساء وأحكام الإيلاء وسائر الأحكام الموقوتة إنما تَنبَنِي كلها على مواقيت هذه الأشهر القمرية: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 189 ].

وتعظيم هذه الأشهر مِن الأمور التي تَرتبِط بِعقيدة المسلم: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ … ﴾ [ سورة التوبة، من الآية: 36 ] أيْن الأربعة الحرُم في غيْر هذه الأشهر ؟! فنجِد المسلمين اليوم يَستهِينون بِهذا التأريخ ويَضرِبون بِه عُرْضَ الحائط، فيُؤَرِّخُون كلَّ دقيقةٍ وجليلة بِالتأريخ الميلادي بل ربما أَفْضَى بِهم الأمر أن يُؤَرِّخُوا حَجَّهم .. فيَقولون: " في حجِّ عام كذا " بِالتأريخ الميلادي، لا بِالتأريخ الهجري .. " في رمضان عام كذا " بِالتأريخ الميلادي لا بِالتأريخ الهجري .. هذه ارتِكاسَة .. مع أنّ التأريخ الميلادي يَرتبِط بِمفاهيمَ معيَّنة عند أصحابه هي-في الحقيقة-لا تَتَّفِق مع عقيدةِ الإسلام .. هذا مظهرٌ مِن مظاهِر انحرافِ المسلمين في هذا الوقتِ وسِمَةٌ مِن سِماتِ تَقهقرِهم ورِضاهم بِالدُّون .. رِضاهم بِالذي هو أدْنى وإعراضهم عمّا هو خيْر. "اهـ المصدر: شريط محاضرة " وهل في الإسلام شكليات وجوهريات ! ".

٢ / ٨