كلمة الشيخ بمناسبة استقبال العام الخامس والعشرين من القرن الخامس عشر لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم
الجزء ١ · صفحة ٦ولئِن كانت الأحداث تُقاس بِقَدْر مُعْطَيَاتِها فإنّ جَمِيع الأحداث التي مَرَّ بِها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي أوْلى جميع الأحداث بِالدارسة والتأمّل ولاسيما هَذَا الحدث العَظيم لِما ترتّب عَلَيه مِن نتائج لم تكن تدور بِحسبان أحد مِن الناس وإنَّما كانت قدرا ًمقدوراً مِن عند الله - سبحانه وتعالى - ، فلذلك يَجب على الأمّة وهي تَمر الآن بِهذه المرحلة الحساسة الدَّقيقة أن تُرَاجِع حسَابَاتِها، وأن تَعُود تتأمل تأريخها العظيم وتتفقد كيْف كان سلفها الصالح وتنظر إلى الدور العَظِيم الذي قام بِه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بِنَاء هذِه الأمّة على الموَدَّة والحبِّ والتَّفَاهُم والتآمر بِالمعروف والتناهي عن المنكر، كما يُوحِي بِذلك قول الله سبحانه: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [ سورة التوبة، الآية: 71 ]، فما أجْدَرَ الأمّة أن تتزَود زاداً مِن هَذه المناسبة التي تَمُرُّ بِها الآن لتتفقد أحوالها، وما أحوجها وهي تودع عاما وتستقبل عاما أن تحرص على محاسبة نفسها فيما مضى مِن ذلك العام فنحن مَرَّ مِن هَذا القرن الجديد نَحْو رُبُع قَرْنٍ مِن الزمن .. مَرَّ بِنَا أربعة وعشرون عاماً ونَستقبل الآن العَام الخامس والعِشْرِين ومَاذا قَدَّمنا ؟ لقد قلتُ عندما كنّا نُوَدع القرن الماضي بِأنّ الأمّة عليها أن تُحاسِب نفسها، وأن تتهيّأ لأن تَقُومَ بِدَوْرة تأريخية في خِضم هَذَا المحيط الإنساني .. تَكُون تلك الدورة امتداداً للدورة التي قادها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تتبوأ الإنسانية مبوأ الخَيْر في هَذِه الحياة الدنيا، ولِتَعْرِف طَرِيقَهَا إلى رضوان