كلمة الشيخ بمناسبة استقبال العام الخامس والعشرين من القرن الخامس عشر لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم
الجزء ١ · صفحة ٧الله - سبحانه وتعالى - ، والإنسانية هي أحْوَج ما تَكُون اليَوْم إلى قِيَادَة راشدة تأخذ بِيدها إلى الخيْر وتسير بِها على سَوَاءِ الصراط حتى تَتَحوَّل مِمّا هي فيه مِن فِتَن لا يعلم مَدَاها إلا الله - سبحانه وتعالى - إلى وضع آخر يَكُون مَا فِيه مِن خَيْر امتداداًً لِلخَيْر الذي سَاقَه الله-تبارك وتعالى-إلى هذه الأمّة بِبعث عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي خاطبه الله-سبحانه-بقوله: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 107 ]، ولئن كانت رِسَالته - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالِمين فإنّ خَيْرها وفضلها وعطائها لا يتوقف بِانتهاء عَهْده - صلى الله عليه وسلم - ولا بِانتهاء الخلافة الرَّاشدة مِن بَعْدِه، ولا بِانتِهَاء عهد الصحابة رضي الله-تعالى-عنهم، وإنَّما هو خَيْر مُسْتَمر، وإنما على الإنسانية أن تستَفيد مِن هَذِه الرحمة، وأن تُحاوِل بِأن تُحاسِب نَفْسها بِحَسْب هِدَايَة هَذِه الرحمة التي ساقها الله-تبارك وتعالى-إليها.