كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

والأمة المسلمة وقعت في بطر المعيشة. كم من أشياء لا يمكننا الآن أن نستحضرها قرأناها وأطلعنا عليها هي تدعو إلى العجب العجاب من وضع الأمة كيف بطرت هذه الأمة معيشتها صارت تُنفق نفقات بالملايين من أجل أعراس للحيوانات من أجل أعراس للكلاب وللقطط مع كون الأمة كثير منها في جوع ومسغبة وفي عري ومحنة، ولكن مع ذلك تنفق هذه النفقات في مثل هذه السفاهات، فلذلك ترتب على هذا ما ترتب من هذا الهوان الذي أصاب الأمة والترف مؤذن بالتلف، فإن الترف هو الذي يجعل صاحبه يخلد إلى الراحة ولا يبالي أبداً بما يترتب على إشباع نهم نفسه من الشهوات، من المضائر التي سوف يتجرع من بعد غصصها ويكابد مشاقها.

ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى ذكر عذاب الدنيا وعذاب الآخرة مقرونا بالترف فقد قال عز من قائل: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون)، ويقول: (حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون).

وذكر عذاب الآخرة وبين أن سببه الترف في هذه الحياة فإنه عندما ذكر أصحاب الشمال -والعياذ بالله - وما أعد الله تعالى لهم من أنواع العذاب الذي لا يتصور يوم القيامة، أتبع ذلك قوله: (إنهم كانوا قبل ذلك مترفين).

فأول ما وصفهم به أنهم كانوا على ترف في هذه الحياة، و كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يذكر عموم العذاب الذي يصيب الأمم ويأتي على الأخضر واليابس ويهلك الطارف والتليد ويستأصل الحرث والنسل فبين أن منشأ ذلك هو فساد المترفين فقد قال سبحانه وتعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً، وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيراً بصيراً).

١٠ / ١٨