كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

فإذن والوضع ذلك فإن على المسلمين أن يتهيئوا الآن وهم يريدون استعمال هذا السلاح في مواجهة هذا العدو الشرس، وذلك بأن يعتادوا شظف العيش وصعوبته من أجل أن يقللوا من كل الكماليات التي لا يحتاجون إليها وإنما يعتمدون على أنفسهم، بعد اعتمادهم على الله سبحانه وتعالى في أمور معائشهم، هذا الاستقلال المعيشي عند السلمين هو الذي يمكنهم من قطيعة العدو الشرس والاستغناء عن ما يجتلب إليهم من قبله بمثل هذا يتمكن المسلم حقا من مقاطعة أعداء الإسلام و الاستغناء عن بضائعهم و الاستغناء عن مصنوعاتهم. ومع ذلك فلا بد من تشجيع الصناعة وتشجيع الزراعة وتشجيع كل ما يحتاج إليه المسلم من شؤون هذه الحياة ليكون ذلك في بلاد الإسلام، معنى ذلك أن تتظافر الجهود من أجل الاستغناء عن أعداء الإسلام. أما إن كان أعداء الإسلام يتمكنون من قبض المسلمين من حلوقهم ومن السيطرة عليهم من بطونهم فماذا عسى أن تكون النتيجة.

على أي حال. المسلم القوي هو خير وأحب إلى الله من المسلم الضعيف، وهذه القوة تعود إلى أمرين اثنين: قوة من حيث الاستعداد بالصناعات، والاستعداد بالزراعة، والاستعداد بكل ما يمكن أن يستغنى به عما عند أعداء الإسلام، وقوة من حيث التمكن من النفس والسيطرة على رغبات النفس وشهواتها فإن شهوات النفس هي التي تستعبد الإنسان حتى تورده موارد الذل والهوان !!

ومن أجل هذا نحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى التحذير البالغ من بطر هذه الحياة ، بطر المعيشة ومن الإخلاد إلى الراحة والترف، نجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا، وكنا نحن الوارثين).

٩ / ١٨