كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

وذكر أن المترفين هم الذين يقفون في وجوه المرسلين بحيث يكذبون دعواتهم ويتنكرون لأفكارهم ويشمئزون من نصحهم، فالله سبحانه وتعالى يقول: (وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون، ولأن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذن لخاسرون).

و كذلك. نجد أنه سبحانه وتعالى يبين أن المترفين هم الذين وقفوا في وجوه هؤلاء المرسلين عندما قال: ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون)، ونجد كيف الغرور الذي يعتمل في نفوسهم ( وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين).

هكذا شأن الترف. كذلك يقول سبحانه وتعالى: (كذلك ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إن وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) و كذلك. هؤلاء المترفون هم الذين يقفون أيضاً في وجوه المصلحين الذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه)

هذا كله يدل على خطورة الترف، وما يؤدي إليه من تلف الأمة، والعبر في القرآن الكريم كثيرة جداً فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدراراً وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرناَ آخرين).

١١ / ١٨