كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

فإذن . من المعهود أنهم كانوا مسخرين هذا التسخير العجيب و لم يفك هذه الأغلال عن رقابهم إلا الإسلام؛ دين الله الحق، عندما جاء بالعدل و الإنصاف حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما و لّى أحد المسلمين على أرض فارس، و حاول هذا الرجل المسلم أن يشتري أرضا لأحد الدهاقنة بأرض فارس حتى تكون مزرعة له. امتنع الدهقان من بيعها له. فبعد محاولة و محاولة و رفض الدهقان، قام هذا بتأميم تلك الأرض و استيلائه عليها، فسأل الدهقان: ألا يوجد من ينصف من هذا الرجل؟ فقيل له: بلى . فسأل عن مكانه فقيل له: يوجد بأرض الحجاز. و ذهب مع حجيج المسلمين ليبحث عن هذا المنصف و لما وصل إلى الخليفة عمر رضي الله عنه و جده و قد تسجى ببردته تحت ظل شجرة. فقال أتُقدّم الدعوى على ذلك عند هذا؟ فقيل له: نعم . فعجب من هذا كل العجب، و أخبره بقصته، فكتب إليه عمر رضي الله عنه إلى الوالي الذي بأرض فارس: "باسم الله الرحمن الرحيم. من أمير المؤمنين عبد الله عمر بن الخطاب إلى فلان. أما بعد، فأنصف الدهقان من نفسك و إلا فأقبل، و السلام." و أخذ يبحث عن خيط ليربط به هذه الرسالة المختصرة بعد ليها فما وجد ذلك، حتى أخذ شيئا من عمامته فعجب هذا الدهقان من هذا الأمر و صار مترددا يقدم رجلا و يؤخر أخرى ؛ أيأخذ هذه الرسالة إلى ذلك الوالي المتمكن الذي يحكم أرض فارس. وأراد أن يجرب و ينظر كيف تكون العاقبة . فقدم إليه الرسالة فإذا به يمتقع لونه و ترتعد فرائصه و يقول له خذ ما شئت بجانب الأرض لأجل إرضائك .

هكذا و صل الأمر. الإسلام جاء بهذا الإنصاف. رفع من شأن المستضعفين. فلا عجب من أن يقول ربعي بن عامر رضي الله عنه بأن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

٦ / ١٨