كيف تتحقق المقاطعة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

وكذلك: "من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة" أمر لا يستغرب منه. كيف؟ وكل المسلمين يقرؤون قول الله تعالى: (و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السماوات و الأرض). و كذلك الكثير منهم قد اطلع على حديث رسول صلى الله عليه و سلم: (لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) فماذا تساوي هذه الدنيا بجانب الآخرة ؟!!

و لكن يكمن العجب --كما يقول ذلك المفكر-- عندما قال: ".. و من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا" ثم عطف عليها الآخرة، بحيث ذكر الدنيا قبل الآخرة، مع أن الفرس كانوا ينعمون بلذائذ العيش، كانوا يعيشون في رغد من الحياة وفي بحبوحة من نعيمها، كانوا يعيشون في القصور الفخمة، وبين الحدائق الغنَاء، وبين الأنهارالمضطردة، وعندهم الجواري الحسان، فكيف مع ذلك يقال بأنهم كانوا يعيشون في ضيق العيش، وهؤلاء العرب الذين خرجوا من جزيرة العرب وهي كما هو معهود من شأنها من قبل، كانت قاحلة جرداء لا يتدفق فيها معين النفط الذي أخذ يتدفق أخيراً ويبدل مجرى الحياة فيه، ولم تكن فيها المباني التي وجدت من قبل وإنما كانت صحراء بدوية، كان أحدهم يفترش الأرض الغبراء ويلتحف السماء ويتوسد الحجر وينعم بافتراش المدر، هكذا كانوا، ويأخذ تمرات يأكلها بأنامله ثم يشرب عليها الماء بكفه. هكذا كان هؤلاء العرب، ومع ذلك يقول ربعيَ بأن الله قد ابتعثنا لنخرجكم يا معشر الفرس، ولنخرج أمثالكم مما أنتم فيه وعليه من الضيق إلى ما نحن فيه من النعيم والسعة. فكيف ذلك ؟!

٧ / ١٨