كيف تتحقق المقاطعة؟ لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨أجاب بأن هي الحقيقة. هذه هي الحقيقة، فما كان عليه أولئك الفرس --المجوس-- كان ضيقا، وما كان عليه العرب المسلمون كان سعة. السعة كانت عند هؤلاء، لأن هؤلاء تحرروا من ربقة العادات التي استعبدت أولئك كانوا متحررين من نغص الذلة التي كانت تستعبدهم من قبل شهواتهم، ومن قبل عاداتهم، فيزدجرد إمبراطور فارس، عندما خرج هارباً من سيوف المسلمين كان معه ألف طباخ وألف خادم يخدمونه وألف قيم على الصقور والحيوانات، وألف مغني، ومع ذلك كان يقول إنني في حالة يرثى لها إذ لم أخرج إلا في هذا العدد اليسير النزر من الخدم !!!!
وعندما عطش في طريقه و وجد امرأة، فاستسقيت له وقدمت إليه الشراب، قال لم أشرب في حياتي إلا مع أغنية، أي ما كانت قطرة الماء لتجري في حلقه إلا مع أغنية تغنى له، فأي ضيق أعظم من هذا الضيق !!
فلا عجب إذن إن قال ربعي بن عامر:إن الله قد ابتعثنا لنخرجكم من هذا الضيق إلى السعة التي نحن فيها، إذ كان ينظر إلى هؤلاء، ينظر إليهم بأنهم لا يعدون أن يكون أحدهم مثله كمثل الكلب المحبوس في مكان لا يستطيع أن يتجاوزه، فهو وإن كان هيء له كل ما يريحه ولو ربط بسلسلة من الذهب لا يحسد على تلك الحالة، وكالطير المحبوس في قفص، ولو كان قفصا ذهبيا، ولو كان يطعم حتى يشبع ويسقى حتى يروى، فإن ذلك لا يتجاوز أن يكون حبسا،ً وراحته في الانطلاق وهكذا كان أولئك حبساء، والمسلمون كانوا منطلقين، لم يكونوا حبساء مثل هذه العادات.