كيف تستثمر مكتبتك أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تستثمر مكتبتك لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

هكذا بلغ حرص السلف الصالح على العلم وعلى اقتناء الكتب التي من خلالها يتوصل الى العلم ، وهكذا كانوا سبّاقين في مضمار العلم حتى أن أحدهم يقرأ حمل أربعين بعيرا من الكتب ، ويقول بأنه لم يستفد من هذه الكتب إلا مسألتين ومع ذلك لو سئل عن هاتين المسألتين لأجاب قياسا ، وكانت المكتبة المعروفة بـ ((مكتبة المعصومة)) التي كانت زاخرة بالعلم في عهد الرستميين في (تيهارت) فقد اشتملت على ثلاثمائة ألف مجلد في شتى العلوم ، ولكن عندما استولى العبيديون على تلك البلاد إثر انهيار الدولة الرستمية أحرقوا تلك المكتبة بما اشتملت عليه !! كما فعل من بعد التتار في مكتبة بغداد !! عندما رموا كتبها في دجلة حتى أن ماء دجلة تحول لونه الى لون المداد مما تحلل من تلك الكتب في هذه المياه

انتهى الجزء الأول

ونحن نرى أن هذه الكتب كان أهل الفضل والصلاح والعلم هم الذين يعرفون قيمتها ، أما أهل الجهل والجور والجبر والفساد فقد كانوا بعكس ذلك ، كان الكثير من العلماء يحرصون على اقتناء الكتب ، ويبذلون قصارى جهودهم في اقتناء هذه الكتب ، وييسرون مطالعتها للناس ، ولكن مع ذلك لا يلبث أهل الجور والفساد عندما يتمكنون منهم حتى يشعلوا النيران في تلك الكتب أو يفعلوا ما يفعلونه انتقاما من العلم ومن أهل العلم ، لأنهم يرون العلم عدوا لهم ، كما حصل ذلك من خردلة الجبار عندما تسلط على الإمام ابن النظر رحمه الله وأودى بكتبه التي كانت تقدر بآلاف المجلدات ، وكذلك ما كان من أحد الجبابرة عندما تسلط على مكتبة الإمام أبي نبهان رحمه الله تعالى ، مع أن تلك المكتبة كانت تزخر بنحو ثمانية آلاف مجلد ، فإذا به يتسلط عليها ويودي بهذه الكتب ، كما يصف ذلك الإمام المحقق الخليلي رحمه الله عندما يقول:

أصاب بني خروص من رزايا *** من التشتيت والقتل المبيد

وبيت الراسي هدمه وأودى *** بكتب الشيخ جاعدٍ الوحيد

١٢ / ٢١