كيف تستثمر مكتبتك أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

كيف تستثمر مكتبتك لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

أدركت سبعين بدريا فحويت ما بين أظهرهم إلا البحر الزاخر يعني ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وهذه الاستثناء استثناء منقطع لأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن من أهل بدر ، وانما أراد الامام ابو الشعثاء رضي الله تعالى عنه بهذا أن يبين منزلة ابن عباس في العلم ، ولئِن كان الذين أدركهم من أهل بدر مع قلتهم بلغوا سبعين وحوى ما بين أظهرهم فناهيكم لمن أدركهم من بقية الصحابة رضوان الله تعالى عنهم ، وقد دون ما تلقاه عن الصحابة في ذلك الديوان العظيم الذي بقي فترة من الزمن يستفاد منه ، ثم حصل ما حصل من الحسد الذي أدى إلى اتلافه ، وتلقى التابعون العلم من قبل الصحابة ، وأخذوا في التدوين شيئا فشيئا ، وأخذ هذا العلم ينتشر ، وأخذت الكتب تنتشر في مشارق الأرض ومغاربها ، وأخذت المكتبات تتوسع ، فكانت الكتب تدون مع صعوبة الوسيلة في ذلك الوقت إذ كان التدوين بالأقلام ، ومما يدل على حرص السلف رضي الله تعالى عنهم على تدوين العلم ونشره ما روي عن الإمام عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم الفارسي رحمه الله أنه أرسل ألف دينار إلى أهل المشرق يطلب منهم أن يدونوا له ما يتيسر من الكتب ، فاشتروا بألف دينار أوراقا ودونوا له حمل أربعين بعيرا من الكتب وأرسلوها إليه ، وعندما قرأها قال:

قرأتها ووجدت ما فيها محفوظا عندي إلا مسألتين لو سئلت عنهما لأجبت قياسا

١١ / ٢١