كيف تستثمر مكتبتك لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨هذا ومما ينبغي أن ننبه عليه الشبيبة أن بقائهم في هذه المكتبات في أوقات فراغهم ، وقضاء أوقات فراغهم في هذه المكتبات من أجل تحصيل العلم من أعظم المكاسب ، ومما يحقق لهم المصلحة في الدار الآخرة بجانب المصلحة التي يقتنونها في هذه الدنيا ، فإن الله تبارك وتعالى سائل عباده عن أعمارهم وسائل عباده عن شبابهم كما دل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ) ، فالعمر هبة ثمينة لا تقدر بقدر ، ولذلك كان كل ما يمضي من عمر النسان يسأل عنه يوم القيامة لأن هذا العمر فرصة للخير ، فمن الناس من يقضّون أعمارهم في السباق الى الفضائل ، وفيما يعود بالمصلحة على أممهم ، وفيما يعود بالمصلحة على دينهم ، ومنهم من يكون بخلاف ذلك ، فالذين يقضّون أعمارهم في المصالح يكونون هم الفائزين في يوم التغابن ، اليوم الذي يتغابن فيه الناس ، إذ الناس في ذلك اليوم تتفاوت أحوالهم بتفاوت مكاسبهم التي أحرزوها في هذه الدار الدنيا ، أي مكاسب الخير التي تنفعهم عند الله سبحانه وتعالى ، ولذلك يتغابنون فمنهم الفائز ومنهم الخاسر ، ومنهم من فاز فوزا محدودا ، ومنهم من فاز فوزا عظيما ، ومنهم من كانت خسارته محدودة ، ومنهم من كانت خسارته خسارة عظيمة ، إذ الناس يتغابنون في ذلك الوقت بقدر ما احرزوه من الخير في هذه الدار الدنيا ، فلذلك ينبغي للإنسان أن يقضّي أوقاته جميعاً في ما يعود بالمصلحة عليه وعلى أسرته وعلى مجتمعه وعلى أمته وعلى دينه .
والشباب هو ربيع العمر لأنه الفرصة الذهبية التي لا تعوض في هذا العمر ، فالشباب يسير سيراُ حثيثاً بسير العمر ، ولا يفتأ الإنسان يلهو ويمرح حتى يجد فرصة الشباب قد فاتته وعندئذ يندم على شبابه .