كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢١

كذلك من أمراضنا وسلبياتنا عدم التضحية ، فإن الواحد منا لا يريد أن يضحي يريد من الآخرين أن يضحوا من أجله لكنه لا يحب أن يضحي من أجل الآخرين ، التضحية التي جعلها الله تعالى من ضمن النصرة: (( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ )) ﴿التوبة/111﴾ ، هذه التضحية أيضا مفقودة في مجتمعاتنا زيادة على ذلك فإن الناس لا يأتي عليهم يوم إلا وتراهم في بعد وفي شقاق وفي خصام إذا أصبح الجار عليه الصباح يقول الحمد لله بأنني لم أسمع كلمة بذيئة من جاري وهكذا ، لماذا ؟ لبعد الناس عن الإيمان ، فتجد الجيران في بعض الأحيان على اسوء ما يكون: قطيعة للرحم ، عقوق للوالدين ، الوالدان الذان عظم الله حقهما يداسان بالأقدام أو يركلان بالأرجل أو يرميان بالحصى ، وكذلك ناهيكم عن اليتامى والفقراء الذين لا يتحسس أحد شأنهم إلا في النادر ، فهذه هي أمراضنا وهذه هي أسقامنا التي أوجدت كتلة ميتة ضعيفة تداعت عليها الأمراض وجعلتها هباء منثورا ، وإذا كنا نريد أن نستقبل عاما جديا بحق وأن نستشرف مستقبلا صحيحا لأمتنا فلا بد أن نعيد حساباتنا المحاسبة ، تبدأ من الضمير نفسه بينه وبين نفسه وبينه وبين ربه وبينه وبين الناس ، لماذا يخادع نفسه ؟ ولماذا يخادع ربه ؟ وهو يعلم بأنه مطلع عليه وإذا غابت عن الناس مخادعته فلا تغيب عن رب الأرباب التصحيح يبدأ من النفس ثم الأهل ثم الأقرب فالأقرب ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)) ﴿التحريم/6﴾ فأذن لا بد أن يقي أحدنا نفسه وأن يصلحها وأن يقومها وهذا التقويم

أيها الأخوة:

٢١ / ٢٥