كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

فأعرف يا أخي بأن الدعوة عنوانها (( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ )) ﴿النحل/125﴾ يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا إن الناس في بعض الأحيان يكونون على حق عندما يجدون إماما متزمتا أو خطيبا فظا ينزل على الناس بالقوارع ويبين لهم بأنهم من أهل جهنم وأنه لا توبة لهم وينفرون من الواعظ الذي يعيشهم في عالم آخر ولا حقيقة له أنتم كذا وسيغفر لكم لا ، لا بد أن يكون الإنسان وسطا بين هذا وذاك الترغيب قبل الترهيب ولا بد أن يجمع الداعي بين الطريقتين بين الترغيب والترهيب ، رغب يا أخي ليس الناس كلهم كأبي لهب وكفرعون وكأبي جهل ، إنما الناس فيها الخير فيهما المعاني السامية فيهم العواطف الجياشة فيهم العقول المفكرة يرون ويبصرون وسرعان ما يتبعون والعنيد الذي يكابد دعوة الحق قليل فما عليك إذن إلا أن تعرض وأن تحسن العرض فالناس إذا أحبوك أقبلوا عليك من كل حدب وصوب ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة وأمثلة وناهيكم بالأمثلة الكثيرة فإنه صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة المكرمة يعامل أشد الناس عداء من صناديد الكفر والمشركين لا يصبحونه إلا بسباب ساحر مجنون إلي غير ذلك ولكنه كان يعاملهم معاملة الحريص ، فالداعي لا يحمل غل ولا حقدا على أحد عمل لهم مأدبة صلى الله عليه وسلم ودعاهم إليها ثم لم يبدأهم بالمواعظ جعلهم يأكلون وأنظر إلى إنسان تدعوه إلى بيتك فيأكل ويتروى من شرابك ويتظلع من طعامك هل سيهاجمك أو يسبك على أقل تقدير إن لم يستجب لدعوتك سيجعلك محترما سيكف أذاه عنك فلما أكلوا قال لهم :" إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قولوا لا إله إلا الله تفلحوا "

٢٣ / ٢٥