لترتقي فتاة الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢وهذا المشهد الذي تصفه أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها- يتجلى واضحاً في هذا العصر الحديث في تلك النساء اللواتي تطهرن من أدران «الجاهلية الحديثة»(20)، كما تطهرت نساء المهاجرين والأنصار من أوحال الجاهلية الأولى. فكثير من النساء اللواتي وقر الإيمان في قلوبهن انقلبن في هذا الوقت على خلاف ما كانت عليه أمهاتهن وقريباتهن من التبرج، وقد ظهر في كتاب الله ما يدل أيضاً على حكمة الحجاب فيما أنزل الله في سورة الأحزاب فالله تعالى يقول: ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ((21).
تجنب الاختلاط مع الرجال في الأماكن العامة
يصون من شرف المرأة وعرضها
فالمرأة إن التزمت الحجاب الشرعي كان ذلك أدنى بأن تعرف بأنها مؤمنة فلا تؤذى بأي إيذاء، وقد ظهر ذلك بارزاً حتى في وقتنا هذا ففي العام الماضي كنت في مصر، وسمعت أن فتاة شكت إلى زميلة لها متحجبة أنها كلما مرت في طريقها عاكسها الشباب، فأمرتها أن تحتجب فاحتجبت فلم يعاكسها أي شاب بعد ذلك، وهكذا فإن الذباب لا يقع ألا على النتن، ومن الأحكام التي فرضها الإسلام على المرأة تجنب الاختلاط بالرجال فإن الاختلاط أمر خطير، ولذلك نجد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إياكم والدخول على النساء»، فقال له رجل من الأنصار أرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم «الحمو الموت»(22) وفي هذا ما يدل على خطورة اختلاط الرجل بأية امرأة، ولو كان حماً لها، فالنبي -صلوات الله وسلامه عليه- يشبه الحما بالموت إذا دخل على امرأة أخيه، فكيف بغيره من الرجال.