لترتقي فتاة الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦بينما نجد تكريم المرأة في وقتنا هذا عند أولئك الذين ينادون بالمساواة بين المرأة والرجل، وينادون بتحرير المرأة. نجد تكريم المرأة عند هؤلاء يتمثل في تصويرها عارية في المنتجات والبضائع حتى تكون هدف لجلب الزبائن وفي تركها في معارض البيع لأجل جلب الزبائن أيضاً، وقد بلغت حقارة المرأة أنها أصبحت تُصوَّر في أية بضاعة، بل أصبحت صورتها تستغل لنشر الرذيلة بين الناس، حتى الدعايات للخمر تكون من طريق النساء، فتصور المرأة الحسناء وبين أناملها كأس، وكذلك الدعاية للسجائر من طريق النساء فتصور السيجارة بين أنملين من أنامل المرأة أو بين شفتيها، كل ذلك مما يدعوا للحزن والأسف على مكانة المرأة، وليس ذلك فحسب، بل بلغ الحال إلى تصوير المرأة عارية، ولقد رأيت بعيني رأسي غير مرة في صحيفة محلية تصدر عندنا صورة فيها المرأة عارية وبجانبها راديو سانيو وقد صُوِّرت تستحم وتستمع إلى الموسيقى الهادئة من ذلك الراديو، وبينما صورت راقصة في نفس الصحيفة على صورة شاشة تلفزيون لأجل دعاية لذلك التلفزيون، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل صورة المرأة وهي مستلقية وكلب أعلاها، وتوحي تلك الصورة أنه يمارس الجنس معها، ولقد تساءلت غير مرة كيف هانت المرأة على الرجل حتى رضي أن ينزلها هذه المنزلة الدنيئة أليست هي أم للرجل؟ وأليست هي أخت له؟ وأليست زوجاً له؟ وأليست بنتاً له؟ وكيف هانت المرأة على نفسها حتى سكتت عن ذلك كله؟؟!! (30).
التلاعب بكرامة المرأة أباد الحضارات والأمم وخلف الدمار للمجتمع
والمتذكر لتاريخ المدنيات الزائلة والحضارات البائدة، يجد أن سبب فناء تلك المدنيات والحضارات التلاعب بكرامة المرأة، والتسويل لها بأن تخلع العذار، وأن تهتك الستر، وأن تخرج عارية، وأن تغشى منتديات الرجال، فقد كان ذلك سبب لانتهاء حضارة اليونان وحضارة الرومان، وفارس، وما حضارة أوروبا الحديثة من ذلك ببعيد(31)