لترتقي فتاة الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣ولا ريب أن استقامة المرأة من أسباب استقامة المجتمع، فبقدر ما تكون عليه المرأة من استقامة وصلاح وتباع لأمر لله، وتجنب لما نهى الله سبحانه وتعالى عنه؛ تكون النتيجة في المجتمعات التي يتربى فيها الذكور والإناث نتيجة إيجابية، لأن الأم هي المدرسة الأولى وإذا كانت تربية المرأة تربية سلبية فإن تربية الجيل كله سوف تكون سلبية، وإذ عدنا وتصفحنا التاريخ وجدنا إسهاماً كبيراً للمرأة في الإصلاح وفي الإفساد فمن الذين سبقوا إلى الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من النساء المؤمنات الصالحات وهي أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى( 1 ) رضي الله تعالى عنها وكان لها إسهاماً كبيراً في دفع عجلة الدعوة الإسلامية إلى الأمام.
وإذا نظرنا إلى الانحطاط الذي أصيب به المسلمون في القرن الرابع عشر الهجري، وجدنا للمرأة إسهاماً كبيراً في ذلك،وإنني لا أنكر أن الرجل هو الذي دفع المرأة إلى هذه المفسدة التي وصلت إلى حضيضها وارتمت إليها بدون مبالاة ولكنها أيضاً تحملت قسطها من الوزر، فإن الله سبحانه وتعالى قد ضرب للمؤمنين مثلاً للمرأتين: مريم بنت عمران، وبامرأة فرعون اللعين التي كانت مؤمنة صالحة قانتة ولم يمنع كفر زوجها أن تلتزم نهج ربها الذي يوصل إلى مرضاته،كما أن الله سبحانه وتعالى: ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (.(2)
وهذا يعني أن كل واحد من الرجل والمرأة يستطيع أن يحدد منهج حياته إن أراد أن يلتزم النهج السوي، وفي هذا أيضاً ما يدل على أن كل واحد من الرجل والمرأة يبوء بوزره إن انحرف عن الصراط المستقيم.
الفرق التكويني والفطري بين الرجل والمرأة: